محمد بن جرير الطبري
309
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أعطاك ربك ، وهذه مساكنك ، قال : وأخذ جبرئيل بيده من تربته ، فإذا هو مسك اذفر ، ثم خرج إلى سدره المنتهى وهي سدره نبق أعظمها أمثال الجرار ، وأصغرها أمثال البيض ، فدنا ربك عز وجل : « فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » ، فجعل يتغشى السدرة من دنو ربها تبارك وتعالى ، أمثال الدر والياقوت والزبرجد واللؤلؤ ألوان فأوحى إلى عبده ، وفهمه وعلمه وفرض عليه خمسين صلاه ، فمر على موسى ، فقال : ما فرض على أمتك ؟ فقال : خمسين صلاه ، قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك ، فان أمتك أضعف الأمم قوه ، وأقلها عمرا ، وذكر ما لقى من بني إسرائيل ، فرجع فوضع عنه عشرا ، ثم مر على موسى ، فقال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف ، كذلك حتى جعلها خمسا ، قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف ، فقال : لست براجع ، غير عاصيك ، وقذف في قلبه الا يرجع ، [ فقال الله عز وجل : لا يبدل كلامي ، ولا يرد قضائي وفرضى ، ] وخفف عن أمتي الصلاة لعشر قال انس : وما وجدت ريحا قط ولا ريح عروس قط ، أطيب ريحا من جلد رسول الله ص ، الزقت جلدي بجلده وشممته . قال أبو جعفر : ثم اختلف السلف فيمن اتبع رسول الله ص وآمن به وصدقه على ما جاء به من عند الله من الحق بعد زوجته خديجة بنت خويلد ، وصلى معه . فقال بعضهم : كان أول ذكر آمن برسول الله ص وصلى معه وصدقه بما جاءه من عند الله علي بن أبي طالب ع